بعد تفجير 4 آب.. هكذا دفن ابنه مرّتين!
لم يسمع أحدٌ باسم شهيدٍ قضى بانفجار المرفأ بدون أن تلتصق قصّته في رأسه كصداع نصفيّ.
تشعر أنّ قلبك سينفجر، او يركض في الشوارع عاريًا، إلّا من جروحهم.
تطالب عدالة الاله بالمزيد من الاصابع لتُشير إليهم واحدًا واحدًا، وهم ندوبٌ على مساحات الجسد..
كُفّوا عنّا أقاصيص البطولات، نعلم أنّكم تتاجرون بدمائهم من تحت الطاولة!
والد جو نون، ابنُ مشمش، دفن ابنه في الـيوم الـ 12 من الشهر. وتوقّع أن يجد أشلاء أكثر له.
لكن المفاجئ أنّه حينما تلقّى اتّصالاً لاستلام بقايا أشلاء جثّته، سلّموه جثّةً كاملة!
فاستبدل التابوت الصغير بتابوتٍ أكبر…
الوالد المفجوع، الذي امتدّت صدمته لشهرين، أكّد أنّه تعرّف الى هذه الاشلاء في وقتٍ سابق، لكنّ المعنيّين أكّدوا له أنّها ليست أشلاء ابنه.. واليوم أي بعد شهرين قرّروا أنها أشلاؤه..
وما بين الدّفن والدّفن، موتُ الأب كان أكبر.. وحزنه كان أكبر..
حيث قال:”تدفن أول مرة.. وبعد 50 يوم ترجع تدفن.. انشالله ما نرجع ندفن”..
هؤلاء لا ينتظرون من هذه السلطة شيئًا.. لا ينتظرون أن تعود مسروقاتهم من المصارف او أن تتحرّر أملاكهم ليتمكّنوا من التصرّف بها..
هؤلاء خسروا فلذات أكبادهم، ولا تعويضات تكفي..
نحنُ شعبٌ عليه كُلّما همّ بالخروج من منزله أن يحضّر بضعة توابيت، لأجله ولأجل من يحبّ، بمختلف المقاسات، قد لا يعرف الواحد منّا كيف يموت..
مرّةً متفجّرًا ومرّة محروقًا ومرّة مطعونًا ومرّة مريضًا.. في هذه البلاد أساليبُ الموتِ أكثر من أرقام أعمارنا مجتمعةً..
في المحصّلة، أنتم أيضًا سترحلون.. نحنا حابّين نبني على قبوركن وطن جديد!
