حين أخطأ رفيق الحريري

اخبار بارزة, خاص 1 تشرين الثانى, 2021

كتبت

Aya Ghayad

كتبت بشرى الوجه لـ “ليبانون نيوز”:

يستعيد اللبنانيون اليوم مواقف الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وذلك تزامناً مع ذكرى ميلاده.
هذه الذكرى التي تأتي في وقت يعاني فيه لبنان من أسوأ أزمةٍ دبلوماسية مع دول الخليج. يستذكر اللبنانيون اليوم رؤية الشهيد، مشاريعه، خططه، ووطنيته.. يستذكرون ويتحسّرون ويتمنّون لو يحظون بمعجزةٍ تُعيد لهم عقارب الساعة إلى الوراء، ويكون الاغتيال كابوساً فيبقى الحريري حاضرًا، أو أقلّه تمنح لهم رجلاً مثله.. يعيد إلى الشعب وطنه الذي اغتيل يوم 14 شباط 2005.

رفيق الحريري، الذي اغتيل لأنّه “اشتغل”، يهاجمه اليوم أصحاب نغمة “ما خلوّنا نشتغل” ويحمّلونه زوراً وبهتاناً مسؤولية ما آلت إليه الأمور، ويُخفون في المقابل تقصيرهم وفسادهم، ويشحنون جمهورهم بحملات الحقد على “الحريرية السياسية” وكأنها سبب كل بلاء.
رفيق الحريري الذي حمل لواء إعادة إعمار لبنان بعد الحرب الأهلية وإنماء الإقتصاد وتعزيز دور المؤسسات الدستورية وتحقيق الإستقرار السياسي، أخرج لبنان من الرماد.
هذا الرماد أعادنا إليه سريعاً من تولّوا السلطة من بعده، فكانوا السبب المباشر في تدمير المؤسسات وزعزعة الإستقرار وانتهاك وتشويه الدستور وهدم الاقتصاد..
رفيق الحريري الذي وضع لبنانه/لبناننا على الخارطة العربية والدولية بقوة، بعدما كان مغيّباً لعقود، أتى اليوم من يحرق هذه الخارطة بغبائه، ناسفاً علاقات لبنان مع أشقائه العرب، والتي تدهورت إلى حدّ سحب وطرد سفراء وعرض مقرّات سفاراتٍ للبيع!

رفيق الحريري الذي كان واحداً من أهم القادة السياسيين، والذي كان يردّد دوماً “ما حدا أكبر من بلده”، أخطأ، فمقولته تصحّ في حالته هو فقط لا في حالة الفاسدين الّذين أكلهم الطمع والجشع، فهؤلاء قدّموا مصالح المحور على مصالح البلد، وجاهروا في شكر الخارج الذي يموّلهم، في الوقت الذي يعاني فيه الوطن من أسوأ أزمة إقتصادية.

نعم، الحريري أخطأ بتعميم المقولة، وهناك اليوم من هم أكبر من وطنهم!
فمن يُعلن عن امتلاكه مئة ألف مقاتل تتراوح رواتبهم بين 500$ و 600$، هو أكبر من بلده ومن جيش بلده الذي لا يتخطى عديده الـ70 ألفاً فيما رواتبهم لا تتجاوز الـ80$.
ومن يضع يده على مؤسسات بلده القضائية، مهدداً القضاة الأحرار منهم “بالقبع والتطيير”.. هو أيضاً أكبر من بلده ومن العدالة في بلده.
ومن لا يحترم شرعية الحدود ويشرّع المعابر لتهريب موارد بلده و”على عين دولته”، ولاستقبال صهاريج مازوت غير شرعية، هو أكبر من بلده!
نعم هناك اليوم من هم أكبر من البلد بكثير.. هناك من حوّلوا لبنان إلى دويلة.

ولكن مهما كبروا، سيبقى هؤلاء أصغر من الانتماء إلى هذا الوطن، وأصغر من أن يحملوا هويته واسمه وكرامته، وأصغر من أن يخافوا على مصلحته وعلاقاته ومستقبله.