العدالة والسلطة اللبنانية “لا تستقيمان”: حماية المجرمين “واجبة” والتستر على المتهمين “عدالة”!
كتبت
Aya Ghayad
كتبت هانية رمضان لـ”ليبانون نيوز”:
في لبنان يمشي القانون عكس المنصوص عليه، وكأن كل ما كُتب منذ سنوات في الدساتير والأعراف القانونية المعترف بها دولياً يُقرأ بالمقلوب بأعين السلطة اللبنانية بشكل عام والقضائية بشكل خاص.
الكل بات على علم بأن القضاء اللبناني مسيّس، فكل محسوب على جهة حزبية وسياسية، لا يحاكم بل على العكس، يتمتع بغطاء وحماية، وإن أوقف يطلق سراحه سريعاً وبــ”كل عين وقحة”.
ولا يجب علينا أن نتعجب من أفعال السلطة اللبنانية بحماية المجرمين وتلفيق التهم لأبرياء، ولا إبداعها في عرقلة القضاء، من خلاف كفّ يد قاضٍ والمطالبة بتنحية آخر.. إنّه ببساطة بلد المعجزات، الذي يخترع سياسيوه قوانين هجينة ويطالبون بتطبيقها.
الأزمة لم تتوقف هنا، فلبنان أيضاً بات كالملجأ، الذي يهرول إليه مجرمون هاربون من “عدالة” الخارج، فيحتمون هنا في أحضان زعمائهم، حيث القضاء الدولي لا واسطة فيه..
وكانت السلطة اللبنانية، قد امتنعت عن تسليم العديد من المتهمين إلى الخارج، متذّرعة بحجج قانونية ودستورية.
ومؤخراً أصدرت محكمة الجنايات في كاين في غرب فرنسا مساء الإثنين عقوبة السجن لمدّة 15 عاماً بحقّ الكاهن اللبناني منصور لبكي بعدما أدانته غيابياً بتهم اغتصاب أطفال والاعتداء عليهم جنسياً، وكانت مذكرة توقيف دولية صدرت بحقّ الكاهن اللبناني في نيسان 2016، لكنّ السلطات اللبنانية رفضت تسليمه.
وحتى الآن ما زال سياسيون وإعلاميون يدافعون بكل وقاحة عن هذا الكاهن الذي استغلّ أعماله الخيرية وبرامجه التلفزيونية والإذاعية الدينية، ولقبه الروحاني لغايات لا أخلاقية.
وهناك محاولة لبنانية “مستميتة”، لإظهار الكاهن بصورة البطل، واتهام السلطات الفرنسية بالإفتراء عليه وتشويه صورة الكنيسة، التي بدورها دافعت عنه، إذ دافع عنه الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي شخصياً، وكالعادة كان هناك محاولات عدّة للطعن بأدلة الضحايا والتشكيك بكلامهم واتهام بعضهم بالجنون.. فوفق منطق هؤلاء حين تأتي التهمة على الطائفة تكون “محض افتراء”!!
هذه ليست المرة الأولى التي تتستر بها الدولة اللبنانية على متهم مطلوب للعدالة الدولية، ففي قضية رجل الأعمال اللبناني كارلوس غصن استندت السلطات في حمايته إلى عدم وجود اتفاقية تبادل للمتهمين بين لبنان واليابان، وغصن كان قد وصل إلى بيروت بشكل مفاجئ في العام الماضي بعدما اتهمه القضاء الياباني بإخفاء جانب من دخله واستخدام أموال شركة نيسان التي أنقذها من الإفلاس، في دفوعات شخصية إضافة إلى اتهامه أيضاً باختلاس أموال الشركة.
غصن الذي عاد إلى لبنان بطريقة “أسطورية” حيث توارى في صندوق كبير للمعدات الموسيقية، عقد مؤتمراً صحفياً ادعى به أنّه “هرب من الظلم”.
وفيما يتعلّق بالجرائم التي حصلت في لبنان، وأحيلت إلى المحكمة الدولية، فقد رفضت السلطات أيضاً تسليم خمسة اتهمهم القضاء الدولي بالتورط بجريمة اغتيال رفيق الحريري، وهؤلاء الخمسة ينتمون إلى “الحزب”، وليس تفصيلاً أنّ الحزب قد استبق الحكم بشيطنة المحكمة واتهامها بالتسييس وتهديدها بـ”عدم اللعب بالنار”.
إذاً، حتى في المحاكمات غير الدينية أي السياسية، استطاعت السلطات اللبنانية أن تتخطى روحية القانون وأن تتلاعب على الدستور، فأخفي نادر عصام عساف المتهم بجريمة قتل العاملة الفيليبينية في الكويت، وفي حينها أطلق على الواقعة اسم المعروفة “جريمة الفريزر”.
وآنذاك ردّت وزارة العدل طلب تسليم عساف المحكوم عليه غيابياً بالإعدام إلى الكويت، وذلك بذريعة محاكمته أمام القضاء اللبناني. ولكن هل حوكم؟!
باختصار، الهروب من المحاسبة في لبنان بات نهجاً، والجرائم في هذا الوطن “المنهار” باتت سهلة ببركة الغطاءات المتعددة، إن على المستوى الحزبي أو الطائفي أو ربما المناطقي حتى..
