بعد رفع الدعم.. الطبقة السياسية أمرت بإعدامنا!

خاص 19 تشرين الثانى, 2021

كتبت

Aya Ghayad

كتبت كارول هاشمية لـ”ليبانون نيوز”:

أصدرت المنظومة قرارها بإعدام المواطنين، وذلك بعد رفع الدعم عن الدواء، في غياب للتأمين الصحي. الدواء ليس مثل البنزين، فالمرء يحيا دون سيارته، ولكن هل يحيا دون تلقيه العلاج؟!

اتخاذ قرار رفع الدعم ولو جزئياً عن الدواء، دون خطة، هو قرار إعدام جماعي أُصدر بحق مئات آلاف المرضى…

وهذا القرار اتخذ بعدما استنزف مصرف لبنان لسنوات، الدولارات، في سياسات دعم فاشلة استفاد منها المستوردون والتجار، فيما الضحية هم المواطنون، واليوم هم المرضى بالدرجة الأولى والذين وضعوا أمام خيارين، أو الموت جوعاً أو الموت بسبب عدم القدرة على شراء الدواء.

ففاتورة الدواء اليوم أصبحت تحتاج راتب وأكثر لتغطيتها، فالأسعار ارتفعت بشكل جنوني، ولم يستثنِ سيف هذا القرار لا الأمراض المزمنة، ولا حليب الأطفال، وكأنّ الموت بات قدراً، وهو ليس موتاً رحيماً..

الدواء في لبنان بات مما لا يدعو للشك، للأغنياء فقط، وما نقوله ليس “مانشيت”، هو الواقع، والملف خارج من يد الوزارة ليعلق بيد مصرف لبنان الذي أعلن عجزه عن تخصيص دعم أكبر للدواء، فبتنا فجأة في قلب الكارثة التي كنا نسمع عنها منذ شهور، وفي حينها كان أهل السياسة يبيعوننا المواقف “السخيفة”.

وبالرغم من الأزمة المخيفة التي علقنا بها، إلا أنّ الخوف الأكبر هو من رفع الدعم الكلّي، والذي من المرتقب أن نصل إليه مطلع السنة الجديدة.

وكان نقيب الصيادلة غسان الأمين قد تحدث عن المعايير التي اعتمدت لتصنيف الأدوية ورفع الدعم عنها، وقال: “الأدوية الرخيصة بقيت مدعومة بنسبة 25%، أمّا المتوسّطة فهي مدعومة على الـ45% أمّا الباهظة الثمن فهي مدعومة بنسبة 65%. في حين لم يتمّ المسّ بأدوية السرطان وبقيت مدعومة بشكل كامل، وستصبح متوفّرة”.

في هذا السياق يتحدث سعيد الذي يعمل كمحاسب في إحدى الشركات الخاصة عن معاناته، فيقول لـ”ليبانون نيوز”، إنّه يحتاج إلى مليون و200 ألف شهرياً ثمن أدوية وذلك بعد القرار الأخير، فيما راتبه لا يتعدّى المليونين، أي سيبقى لسعيد 800 ألف كي يأكل هو وزوجته، ويؤمن حاجياتهما، وهو مبلغ لا يسدّ احتياجات يوم واحد في لبنان.

وكما الدواء، أطلت علينا مأساة الحليب، ففي عهد الذل بات قوت الأطفال من الكماليات، وتضاعف ثمن علب الحليب بشكل خرافي.

تشكو ملك وهي أم لطفل صغير ما تعاني منه، موضحة أنّ ابنها يحتاج إلى علبة  حليب كل ثلاثة أيام، ومعلّقة: “سعر الحليب بات يكلفني الراتب، فالعلبة التي كان ثمنها 12 ألف أصبحت اليوم بـ95 ألف ليرة”.

كذلك يحتاج ابن ملك لـ3 أكياس حفاضات شهرية، فيما أصبح سعر الكيس 150 ألف ليرة، وهنا نتحدث عن الجودة العادية.

“الهم لا يتوقف عند الحليب والحفاضات وإنما يتجاوزهما إلى عدم وجود اللقاحات”، تقول ملك، مضيفة: “بذلت قصارى جهدي للبحث عن لقاح للأطفال ضد الإنفلونزا ولكن للأسف لم أعثر عليه”.

الواقع الذي وصلنا إليه بات كارثياً، على المرضى والآباء والأمهات والأطفال، فجميع هؤلاء باتوا رهينة السياسات الخاطئة، ما دفع بإحدى الأمهات إلى القول بحسرة: “إذا ما أصابنا المرض نحن الكبار واحتجنا إلى الدواء، قد نضحي بأنفسنا، ونؤجل شراء الدواء. ولكن لا يمكننا احتمال رؤية أبنائنا يتألمون، فنحن مستعدون في هذه الحالة لأن نسرق لنعالجهم ونشتري الدواء”، مردفة “كل شيء يمكن تأجيله إلا تأمين الغذاء والدواء للصغار”.