فضيحة في قلب بلدية بيروت … قرارات تُدفن وموظف فوق القانون

في بلد يرفع شعار دولة القانون، يبدو أنّ هناك من لا يزال يعتقد أنّه فوق المحاسبة، مهما كانت المخالفات التي يرتكبها. فبين جدران بلدية بيروت، يطفو ملفّ ثقيل يخصّ رئيس مصلحة النظافة (م.ك)، حافل بالشبهات والتجاوزات التي وثّقتها تقارير رسمية صادرة عن التفتيش المركزي نفسه.
مستندات رسمية تكشف المخالفات
التقارير والقرارات الممهورة بتواقيع كبار المسؤولين لم تترك مجالًا للتأويل: مخالفات مسلكية صارخة، محاولات تحرش بموظفات، إساءات دينية تمس كرامة العاملين، تجاوزات مالية وإدارية، تصرّف يفتقر لأصول السلوك الوظيفي، وعقوبات تأديبية واضحة تشمل وقف العمل وحرمان الراتب لمدة شهر واحد، مع التوصية بعدم تجديد التعاقد.
بدل المحاسبة… قلب الطاولة على الضحايا
الأخطر أنّ الملف شهد محاولات التفاف مريبة، تمثلت بدفع الموظف المعني لرفع دعاوى ضد آخرين، في ما يشبه أسلوب “دعوى بدعوى” لخلط الأوراق وإضاعة الحقيقة.
ومن بين هذه الدعاوى: اتهام موظفة بالإساءة إلى الدين المسيحي، واتهام رئيس جمعيتي بيروت للتنمية الاجتماعية وإمكان، السيد أحمد هاشمية، بالتهديد بالقتل، وهي تهمة باطلة بالكامل، هدفها الواضح التغطية على تجاوزات الموظف وحمايته من المحاسبة.
غضب في صفوف الحرس وموظفي البلدية
المشهد لم يعد محصورًا داخل المكاتب. ضباط وعناصر فوج الحرس في بيروت، إلى جانب عدد من رؤساء الدوائر، خصوصًا من الطائفة الإسلامية، لوّحوا بالاستقالة الجماعية احتجاجًا على الإساءة العلنية التي صدرت عن الموظف نفسه بحق الدين الإسلامي، في حال لم يتم تنفيذ أقصى العقوبات وإيقافه نهائيًا عن العمل.
“خلية بيروتية تتحرك… والوجهة نحو كبار المسؤولين
منذ يوم السبت الماضي، بدأت اجتماعات مكثفة لفعاليات بيروتية وجمعيات مدنية، شكّلت خلية متابعة خاصة بالقضية، تعمل على توثيق كل المعطيات والتحركات، وتستعد لطلب مواعيد رسمية من وزير الداخلية، ورئيس الحكومة، وفخامة رئيس الجمهورية، بهدف وضعهم أمام صورة كاملة للفضيحة، والضغط لاتخاذ قرارات حاسمة تضع حدًا لحالة الإفلات من العقاب داخل البلدية.
ملف قديم… وحماية مستمرة
الملف ليس وليد اليوم. في عهد محافظ بيروت السابق زياد شبيب، أُحيل هذا الموظف إلى التحقيق في قضايا تحرش، لكن التدخلات السياسية أوقفت العقوبات. واليوم، ومع محافظ جديد، يبدو أن التاريخ يعيد نفسه، لكن هذه المرة تحت صمت رسمي يوازي التواطؤ.
الرسالة الخطيرة
إن بقاء هذه الملفات في الأدراج، وعدم تنفيذ القرارات التأديبية، يرسل رسالة مدمرة: أن القانون يُطبَّق فقط على الضعفاء، وأن من يملك الغطاء السياسي يستطيع النجاة مهما ارتكب من مخالفات فاضحة.
السؤال الآن موجّه إلى رأس الإدارة: هل ستبقى الحماية أقوى من القانون؟ أم سيُسجَّل موقف نادر في هذا البلد، يضع حدًا لفضيحة تُسيء إلى الإدارة والعاصمة معًا؟