من حوار عقيم إلى قرار حاسم… لبنان على موعد مع 5 أيلول، اليوم الذي قد يكرّس انتصارات للدولة ويكشف سقوط هيمنة حزب الله على القرار الحكومي.

خاص لبنان نيوز/كارول هاشمية
تتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى جلسة مجلس الوزراء المنتظرة في الخامس من أيلول، والتي تحمل في طياتها أكثر من رسالة داخلية وخارجية. فبعد أن أقرت الحكومة في الخامس من آب خطة حصر السلاح، تستعد الآن لإقرار الخطة التنفيذية التي وضعتها قيادة الجيش، في خطوة تعتبرها أوساط سياسية بمثابة ترسيخ لنهج الدولة ورفض العودة إلى الوراء.
وبينما بدت دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى “حوار جديد” محاولة مكشوفة لتكرار تجارب عقيمة شهدها لبنان في أعوام 2006 و2009 و2012، تتعامل السلطة التنفيذية هذه المرة بثبات مختلف: دولة تتخذ قراراتها وتتمسك بها، بدعم شعبي ورسمي خارجي، كما جاء في بيان مجلس التعاون الخليجي الذي شدد على تأييد قرار الحكومة اللبنانية حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية.
مجرّد انعقاد الجلسة الحكومية يشكّل انتصارًا أولًا، وأن مجرد طرح خطة قيادة الجيش على الطاولة يُعد انتصارًا ثانيًا، فيما يشكل إقرار هذه الخطة الانتصار الثالث والأهم. ثلاثية سياسية – أمنية ترسم ملامح مرحلة جديدة تقف فيها الدولة على الحياد بين الانقسامين التقليديين (14 و8 آذار)، وتفرض نفسها كمرجعية وحيدة في إدارة البلاد.
في المقابل، يحاول “حزب الله” مواجهة هذه المتغيرات على ثلاثة محاور: التشكيك بقرارات الحكومة، التمسك بسلاحه، والبحث عن حلفاء جدد بعد أن وجد نفسه في عزلة متزايدة. غير أن الحزب، بحسب مصادر مطلعة، يفتقد اليوم إلى السيطرة التي امتلكها في السابق سواء عبر الثلث المعطل بعد اتفاق الدوحة عام 2008 أو عبر الأكثرية الحكومية في مراحل لاحقة، وصولًا إلى عهد الرئيس ميشال عون. هذه المرة، لم يعد يمسك بزمام الحكومة، وهو ما يفسر لهجته العالية ومحاولاته استنهاض الشارع الشيعي.
وفيما تسعى بعبدا والسراي إلى تمرير الجلسة بأقل قدر من المواجهة السياسية، تبقى المعضلة الحقيقية في ما إذا كانت القرارات المتخذة ستُترجم ميدانيًا، أم أن لبنان سيبقى أسير حالة وسطية خطرة: دولة بلا دعم خارجي فعلي، أو ساحة مفتوحة أمام احتمالات مواجهة إسرائيلية جديدة على وقع استمرار سلاح “حزب الله”.
لكن المؤكد أن الخامس من أيلول ليس مجرد موعد لجلسة حكومية، بل محطة فاصلة: فإما أن تنتصر الدولة وتثبت أنها صاحبة القرار الوحيد على أرضها، وإما أن يبقى لبنان رهينة سلاح حزب الله الذي جرّ البلاد إلى عزلة عربية ودولية، وأدخلها في دائرة الخراب. الانتصارات الثلاثة التي تتحقق غدًا ليست ضد حزب سياسي فحسب، بل ضد مشروع هيمنة لم يعد يملك لا الغطاء ولا الشرعية ولا القدرة على البقاء.
