الظلم “البيروتي” يتمدّد: الوظائف والجامعات لـ”ناس وناس”

اخبار بارزة, خاص 11 تشرين الأول, 2021

كتبت

Aya Ghayad

كتبت هانية رمضان لـ”ليبانون نيوز”:

في ذاكرة البيروتي، موقفان لدولة الرئيس سعد الحريري، وكلاهما قوبلا في حينها بموجةٍ كبرى من الهجوم!

الموقف الأوّل، يعود تاريخه إلى الانتخابات البلدية في العام 2016، في حينها رفعت اللائحة المحسوبة على الحريري شعار “بيروت للبيارتة”، وردد مرشحوها عبارة بيروت لأهلها.
هذا الشعار سبّب في تلك المرحلة إشكالية، فمن نقل نفوسه لبيروت هو بيروتي، هكذا قال المعترضون! واعتبروا أنّ الحريري يعمل على ترسيخ أجواء التقسيم المناطقي.

الحملة نفسها تجدّدت في العام 2017، يوم أطلق الحريري موقفه الثاني معلناً أمام وفد من جمعيات بيروت، بأنّ وظائف بيروت لأهالي بيروت.
في حينها الأصوات نفسها خرجت معترضة للمرة الثانية، ومستهجنة هذا النفس المناطقي الذي طغى على سياسة الحريري وخطاباته.

غير أنّ الحريري شئنا أم أبينا، كان على حق.
فبيروت اليوم بالصورة، لم تعد للبيارتة، وأهلها غادروها هرباً من الفقر الذي ألحق بهم، فباتوا مواطنين مهجّرين في بشامون وعرمون وخلدة وغيرها!

بيروت اليوم، وظائفها لم تعد لها، بل باتت الكراسي توزع كرمى للمحسوبيات والزبائنية!

مثقفو بيروت، والمتعلمون، وأصحاب الكفاءات، هم اليوم في المقاهي، بانتظار الفرج. أو في طابور الأمن العام لاستحصال جواز سفر يخرجهم من هذا الجحيم، ولنقل من هذه الغربة، فهؤلاء باتوا غرباء في مناطقهم وعلى الوظائف التي هي من حقّهم!

الإدارات في بيروت كثيرة بينما الوظائف لأهل بيروت “شحيحة”، فالمحاصصة وتقاسم الكعكة همشت هذا الموظف.

يقول وائل، وهو ابن العاصمة المنكوبة، لـ”ليبانون نيوز”: “شاهدت صدفة إعلاناً لوظيفة بشركة خاصة في بيروت، ونصحني الكلّ بالحصول على واسطة حزبية قبل الذهاب، غير أنني لم أستمع، فذهبت بكل ثقة وقابلت المسؤول، الذي ما إن علم أنّني بيروتي حتى سألني إن كنت على صلة بالأحزاب النافذة جنوباً، في إشارة منه لحاجتي لبطاقة مرور من أحد الحزبين الحاكمين في تلك المنطقة”.
ويعلّق وائل ساخراً: “كما ذهبت، عدت”.

هذا التهميش الذي يعايشه البيروتي في منطقته، امتدّ إلى الجامعات التي باتت محسوبة سياسياً، وتميّز بين طالب وآخر.
في هذا السياق تروي غنوة تجربتها لـ”ليبانون نيوز”، وكيف رفضت واحداً من فروع الجامعة اللبنانية في بيروت تسجيلها، لسبب طائفي وسياسي. معاناة غنوة لم تتوقف هنا، فرفضت إحدى الجامعات الخاصة أيضاً منحها منحة مالية لكونها لم تحصل على واسطة من الحزب المهيمن.

الحديث عن البيارتة في هذا السياق، ليس تحيّزاً مناطقياً، وإنّما محاولة لردّ المظلمة. فالمناطقية هي تغليب المحسوبيات على حساب أهل الحق!

وليس المطلوب طبعاً تقديم البيارتة على غيرهم، وإنّما المطلوب التوقف عن تهميشهم ورفع الظلم عنهم.