طالبناهم بالرحيل فرحّلونا.. أرقام مفزعة للهجرة من لبنان
كتبت
Aya Ghayad
كتبت بشرى الوجه لـ”ليبانون نيوز”:
في مثل هذه الأيام من عام 2019، كان ثوار 17 تشرين يطالبون برحيل الطبقة الحاكمة، وكانت صور فخامة رئيس الجمهورية الأكثر انتشارًا على مواقع التواصل الإجتماعي وهي مرفقة بكلمة “#ارحل”!
وبعد حوالي الشهر من العام نفسه، أطلّ الرئيس ميشال عون على اللبنانين، خلال مقابلة تلفزيونية، ليقول مقولته الشهيرة: “إذا ما في عندهم أوادم بالدولة يروحوا يهجّوا”.
اليوم وبعد سنتين من بقائك يا فخامة الرئيس، ومن تمسككم جميعًا بالمناصب والألقاب، “عم يهجّوا الأوادم” بالآلاف.
اليوم أصبحت الهجرة أحد أبرز سمات المجتمع اللبناني، إذ منذ تأسيس الدولة وحتى اليوم، شهدت البلاد موجات هجرة كبيرة رافقت المراحل المفصلية التي عاشها اللبنانيون.
الهجرة الكبرى الأولى كانت في أواخر القرن التاسع عشر امتدادًا حتى فترة الحرب العالمية الأولى (1865 – 1916)، حيث يُقدّر أن 330 ألف شخص هاجروا من جبل لبنان آنذاك.
أما الموجة الكبيرة الثانية، فكانت حين كان العماد يطمح للحصول على لقب الفخامة، وحين كان زعماء اليوم لا يختبئون خلف كذبة العيش المشترك والسلم الأهلي، حيث تُقدّر أعداد المهاجرين خلال فترة الحرب الأهلية اللبنانية (1975 -1990)، بحوالي 990 ألف شخص.
واليوم، وبسبب هؤلاء الزعماء أنفسهم، يعيش لبنان موجة هجرة جديدة، على خلفية أسوأ أزمة اقتصادية تمر على تاريخ البلاد، إن لم نقل العالم..
هذه الموجة تظهر في طوابير الانتظار الطويلة لآلاف المواطنين الذين يتنقلون بين مراكز الحصول على جوازات سفر، وأماكن تخليص الأوراق والمعاملات، وأمام السفارات التي باتت المواعيد في بعضها مؤجلة إلى العام 2022 بسبب حجم الطلبات، وصولاً إلى المطار الذي يغص بالمغادرين يومياً.
في هذا السياق أوضح الباحث في المؤسسة “الدولية للمعلومات” محمد شمس الدين، في حديث لـ”ليبانون نيوز”، أنه “في العام 2018، هاجر نحو 33 ألف لبناني، وارتفع الرقم في العام 2019 إلى 66 ألفاً، أما في العام 2020 فكان من المتوقع أن يتجاوز رقم الـ100 ألف، لكن الرقم انخفض إلى 17700 مهاجر بسبب جائحة كورونا والإقفال في العالم كله”.
وأضاف: “منذ بداية عام 2021 وحتى شهر حزيران منه غادر لبنان 100200 مهاجر، أما خلال الأشهر الأخيرة أي تموز وآب وأيلول، فارتفعت الأرقام بشكل كبير وسجلت نحو 53 ألف مهاجر إضافي”.
وتوقع شمس الدين ارتفاع عدد الأشخاص الذين سيغادرون خلال الأشهر المتبقية من هذا العام.
وإذا ما قارنّا بين موجات الهجرة الثلات، نجد أن الحروب لم تكن المحرك الأساسي لها، وإنما الأوضاع الاقتصادية السائدة.
ختاماً، لا بد من السؤال: متى ترحلون أنتم؟.. ليعود اللبناني الهارب من قصفه بمدافع الفقر والجوع والذلّ، فهو إن عاد، سيعيد بناء الدولة وسيسلّمها للأجيال القادمة أفضل حتماً!
