لماذا يساير “حزب الله” عون في رفض عودة الحريري؟

لبنان 25 آب, 2020

قبل أن يطفىء الرئيس نبيه بري محركاته الصامتة كان قد توصّل إلى قناعة، خصوصًا بعد لقائه الوزير السابق جبران باسيل، بأن “حزب الله” مضطرّ إلى مسايرة رئيس الجمهورية وصهره في رفض عودة الرئيس سعد الحريري إلى السراي الحكومي.

وهذه القناعة، في رأي بعض المراقبين، هي التي جعلت رئيس النفس الطويل إلى إطفاء محركاته ريثما تنجلي الصورة، إذ أنها ليست المرّة الأولى التي ينصدم فيها تجاه ما يراه مناسبًا للبلد في هذا الظرف العصيب، الذي يمرّ به، خصوصًا أن لكل دقيقة أثمانًا باهظة تُصرف من رصيد الوطن النازف، الذي لا يتحمّل المزيد من التلاعب بأعصاب اللبنانيين، الذين كفروا بكل شيء ولم يعودوا يثقون بهذه الطبقة الحاكمة، والتي لا تزال تتصرّف وكأن البلاد تعيش أجمل ايامها، أو كأنه لم يحصل ذاك الإنفجار – الكارثة، الذي تسببت فيه سياسة الإهمال والفساد القائمة على قدم وساق.
فعندما إنطلق الرئيس بري في مبادرته كان يعرف أن مهمته ليست سهلة وأن طريق الحريري إلى السراي دونها عقبات، أهمهما أن الرئيس عون لم يبدِ التجاوب المطلوب مع مسعاه، وهو أحاله، كالعادة، إلى إستكمال البحث مع الوزير السابق جبران باسيل، الذي إجتمع به، في حضور “الخليلين”، وقد أفضى الإجتماع، كما بات واضحًا، إلى نتيجة سلبية، بعدما رفض باسيل رفضًا قاطعًا هذه العودة، الأمر الذي جعل من مهمة بري شبه مستحيلة، خصوصًا أن “حزب الله”، الذي لم يكن معارضًا في الأساس فكرة أن تسند رئاسة الحكومة إلى الحريري، إلا أنه وأمام إصرار الثنائي عون – باسيل على رفض هذا الأمر وجد نفسه مضطرًّا إلى مسايرة رئيس الجمهورية، وأن يقف إلى جانبه في معركته المقبلة ضد المصالح الأميركية على الأرض اللبنانية، الأمر الذي يفرض عليه أن يكون مع العهد في خندق واحد.
هذا الرفض من قبل ثنائي القصر الجمهوري قد أراح الرئيس الحريري، على ما يبدو، وأعطاه مشروعية عدم حسم خياره، وهو الذي أبلغ الرئيس بري عبر بعض الموفدين أن عودته إلى السراي غير مرغوب فيها من قبل عون وباسيل، وبالتالي فإن هذه العودة تبدو مستحيلة في الوقت الحالي، أقله في الوقت الذي تبقّى للعهد، وبذلك يكون قد رمى الكرة إلى ملعب رئاسة الجمهورية، التي لم يبق أمامها سوى إستنساخ تجربة حسان دياب الفاشلة، وهذا يعني، وفق ما تراه بعض الأوساط، سقوط العهد في متاهات النكايات السياسية، التي طبع بها.
وعليه، فإن الرئيس بري، وأمام هذا الواقع يستطيع أن يقول “اللهم أني قد بلغت”، رافعًا “العشرة”، ولسان حاله يقول “فالج لا تعالج”، من دون أن يعني ذلك دخوله في مرحلة خصام مع العهد، بعدما تطلب ترميم الجسور بين بعبدا وعين التينة الكثير من الصبر وطول أناة، لأن “الإستاذ” يريد أن يأكل عنبًا لا أن يقتل الناطور.

24

مواضيع متعلقة:

الدولار الجمركي.. طريق غير سالكة!

كتبت "المركزية": لا تبدو الطريق أمام رفع الدولار الجمركي سالكة سياسيًا حتى الساعة. فوفق ما تقول مصادر سياسية مطّلعة لـ"المركزية"، المزيد

اللواء عثمان ينفي خبراً في إحدى الصّحف: إفتراء!

صدر عن المديرية العامة لقوى الأمن الدّاخلــي ـ شعبة العلاقات العامّة البلاغ الآتي: "نشرت صحيفة "الأخبار" في عددها الصادر بتاريخ المزيد

فوضى في السّوق… وهذا ما يفعله بعض التجّار!

جاء في "اللواء": تجدد الخلاف على قيمة الدولار الجمركي، ومن يسعره، ومسؤولية الحكومة غير الموجودة على هذا الصعيد، فضلاً عن المزيد

دولار السّوق السّوداء يواصل الارتفاع

يواصل سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية في السوق السوداء ارتفاعه متخطّياً الـ33 ألف ليرة. وبلغ سعر الدولار في المزيد